الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
34
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
مَنْسَكاً أي : لكل جماعة مؤمنة من الذين سلفوا ، جعلنا عبادة في الذبح . وقيل : قربانا أحل لهم ذبحه . وقيل : متعبدا وموضع نسك يقصده الناس . وقيل : منهاجا وشريعة لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ أي : تعبدناهم بذلك ليذكروا اسم اللّه على ما رزقناهم من بهيمة الأنعام ، وبهيمة غير الأنعام لا يحل ذبحها ، ولا التقرب بها . وفي هذا دلالة على أن الذبائح غير مختصة بهذه الأمة ، وأن التسمية على الذبح كانت مشروعة قبلنا فَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ أي : معبودكم الذي توجهون إليه العبادة واحد ، لا شريك له . والمعنى : فلا تذكروا على ذبائحكم إلا اللّه وحده فَلَهُ أَسْلِمُوا أي : انقادوا وأطيعوا . وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ أي : المتواضعين المطمئنين إلى اللّه . وقيل : الذين لا يظلمون ، وإذا ظلموا لا ينتصرون . كأنهم اطمأنوا إلى يوم الجزاء . - [ وقال موسى بن جعفر عليه السّلام : « سألت أبي عن قول اللّه عزّ وجلّ : وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الآية ، قال : نزلت فينا خاصّة » « 1 » وقال علي بن إبراهيم : أي العابدين « 2 » ] - . ثم وصفهم فقال : الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ أي : إذا خوفوا باللّه خافوا وَالصَّابِرِينَ عَلى ما أَصابَهُمْ من البلايا والمصائب في طاعة اللّه وَالْمُقِيمِي الصَّلاةِ في أوقاتها يؤدونها كما أمرهم اللّه وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ أي يتصدقون من الواجب وغيره « 3 » .
--> ( 1 ) تفسير القميّ : ج 2 ، ص 84 . ( 2 ) تأويل الآيات : ج 1 ، ص 337 ، ح 11 . ( 3 ) تفسير القمّي : ج 2 ، ص 84 .